وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فقال:"يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟: فسكت حتى قالها ثلاثًا: فقال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) :"لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه" (رواه مسلم) "
ومن هنا أصبح الحج واجبًا وفرضًا لازمًا فمن تركه مع الاستطاعة كان فاسقًا ومن أعرض عنه مع المقدرة كان منافقًا ومن جحد وجوبه أو أنكر فريضته كان كافرًا.
إخوة الإسلام:
الحج موسم عبادة تصفو فيه الأرواح وهي تستشعر قربها من الله في بيته الحرام، وهو الفريضة التي تلتقي فيها الدنيا والآخرة كما تلتقي فيها ذكريات العقيدة البعيدة والقريبة، وهو مؤتمر جامع للمسلمين قاطبة يجدون فيه أصلهم العريق الضارب في أعماق الزمن منذ أبيهم إبراهيم الخليل عليه السلام كما قال سبحانه: {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ} [الحج: 78] .
كما يرون بأعينهم الكعبة التي يتوجهون إليها جميعًا ويلتقون عليها جميعًا ويجدون رايتهم التي يفيئون إليها، راية العقيدة الواحدة التي تتوارى في ظلها فوارق الأجناس والألوان والأوطان ويجدون قوتهم التي قد ينسونها حينًا، قوة التجمع والتوحد والترابط الذي يضم الملايين، التي لا يقف لها أحد لو فاءت إلى رايتها الواحدة التي لا تتعدد راية العقيدة والتوحيد.
وفوق ذلك فإن الحج مؤتمر للتعارف والتشاور وتنسيق الخطط وتوحيد القوى وتبادل المنافع، فيه يتلاقى المسلمون مجردين من الألقاب والطبقية، فلا أنساب بينهم ولا أنساب، بل الكل عبيد لله اجتمعوا على طاعة الله مجردين من المخيط ومن كل سمة إلا سمة الإسلام، فلا تمايز بين فرد وفرد ولا