عن مجاهد قال: ماء زمزم لما شرب له إن شربته تستشفي شفاك الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله، وهي هزمة جبريل عليه السلام وسقيا الله لإسماعيل عليه السلام (أخرجه عبدالرازق 9124) وفي خلال الوقوف بعرفات نرى الموكب الإلهي والركب يضم الأعداد الهائلة والجموع الغفيرة متجردين من ملابسهم اللهم إلا من إزار ورداء أبيضين يتساوى فيهما الغني والفقير ليتذكروا جميعًا ذلك الكفن الأبيض الذي يلفهم عند وداعهم الأخير وكأن لسان حالهم يقول: لقد جئنا إلى الدنيا عراة وسوف نخرج منها كذلك، كما يذكرهم الزحام
الكبير وما يعانونه من شدة الموقف بيوم الحشر وما فيه من أهوال: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88، 89]
ويوم عرفة يوم نور ويوم رحمة، ويوم عطاء وبركة، يوم يباهى الله به ملائكة السماء، فتبتسم الآفاق وتشرق الأكوان، ويعم الغفران فيندحر الشيطان.
عن طلحة بن عبدالله بن كريز رضي الله عنه أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال:"ما رؤى الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا بما يرى فيه من تنزل الرحمات وتجاوز الله عن الذنوب العظام" (رواه مالك والبيهقي وهو مرسل)
والحجاج حين يرمون الجمرات إنما يعلنون الحرب على إبليس وجنوده ويعلنون مقاطعته وعصيانه لما يغريهم به من فساد وضلال وكفر وإلحاد والله تبارك وتعالى يدخر لهم ثواب عملهم هذا ليوم النشور وأما رميك الجمرات، فلك بكل حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات، وفي نحر الهدى والفداء رمز للتضحية بالدم وبأغلى ما يملك الإنسان إيثارًا لما عند الله وجهادًا في سبيله وفي ذلك ما فيه من الثواب العظيم والأجر الكريم.