وهكذا يعود الحجاج إلى بلادهم بعد أداء فريضة الحج، مزودين بخير زاد، ومتوجين بتاج العزة والكرامة، ومطهرين من الخطايا والآثام يمنحون الحياة الخير والرجاء وينشرون فيها البر والسلام
فيا من وسع الله عليكم في أرزاقكم وعافاكم في أبدانكم وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة بادروا بأداء هذه الفريضة فريضة الحج وحجوا قبل أن لا تحجوا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال: رسول الله (صلي الله عليه وسلم) :"تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له" (رواه أحمد بإسناد جيد 1/314 ) .
فاتقوا الله أيها المسلمون واتخذوا من مناسك الحج مناهج تهتدوا بها في شئون الحياة وأسألوا الله الكريم رب العرش العظيم أن يكتب لنا ولكم حجًا مبرور ويمتعنا بزيارة بيته الحرام ومدينة رسوله عليه الصلاة والسلام.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"وقف النبي (صلي الله عليه وسلم) بعرفات وقد كادت الشمس أن تؤوب فقال: يا بلال أنصت إلى الناس: فقام بلال: فقال: أيها الناس أنصتوا لرسول الله (صلي الله عليه وسلم) فأنصت الناس فقال (صلي الله عليه وسلم) :"معشر الناس أتاني جبريل عليه السلام آنفا فأقرأني من ربي السلام وقال:"إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات وأهل المشعر الحرام وضمن عنهم التبعات، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله هذا لنا خاصة؟: قال (صلي الله عليه وسلم) :"هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة: فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كثر خير الله وطاب" (رواه بن المبارك عن سفيان الثوري عن الزبير بن عدى عن أنس الترغيب 2/203) ."
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وأسألوا الله تعالى من فضله.
الخطبة الثانية
الحمد لله نحمده ونسعينه، ونتوكل عليه ونستزيده، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له.