وأشهد أن لا إله إلا الله، السميع البصير، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله البشير النذير - اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديهم وسلك سبيلهم إلى يوم الدين - أما بعد: فلقد أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله أنه كان يندد بأولئك الذي يسر الله لهم في معاشهم وعافاهم في أبدانهم ثم لم يحجوا: فيقول: لقد هممت أن أكتب إلى الأمصار بضرب الجزية على من لم يحج ممن يستطيع إليه سبيلًا.
وكان سعيد بن جبير رضي الله عنه يقول: لو علمت رجلًا من المسلمين غنيًا وجب عليه الحج ثم مات قبل أن يحج ما صليت عليه - أي صلاة الجنازة.
عباد الله:
إن الحج فيه من الفوائد والمنافع العظيمة التي لا تخطر ببال كثير من الناس فالحج يطهر المسلم من الذنوب ويغسله من الآثام، فيعود إلى بلده كيوم ولدته أمه، يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة.. وتجرد المسلم من ثيابه عند الإحرام ولبسه ثياب إحرامه وكشفه رأسه والتضرع إلى الله في تلك المشاعر العظيمة والمواقف الكريمة مظهر من مظاهر العبودية لرب العباد.
والمسلم الصادق في عقيدته القوى في دينه هو الذي يتعرض لنفحات ربه لعله يصادف قبولًا ويفوز فوزًا عظيمًا… ربنا لا تدع لنا في هذا اليوم العظيم ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا ميتًا إلا رحمته، ولا ضالًا إلا هديته، ولا ظالمًا إلا أخذته وأهلكته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضا، ولنا صلاح إلا قضيتها بمنك.
اللهم إنا نسألك أن تؤيد بنصرك الإسلام والمسلمين، اللهم احفظ بعينك التي لا تنام صاحب السمو أمير البلاد وسمو ولي عهده الأمين وأن توفقهم لما فيه صلاح الدنيا والدين، وأن تشد أزرهم ببطانة صالحة تعينهم على الخير، وتنصح لهم بالمعروف وتشير عليهم بما يصلح أمر المسلمين، وتأخذ بأيديهم لما تحبه وترضاه يارب العالمين.