فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 2086

وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، من توكل عليه كفاه، ومن استعان به أرشده وأغناه… وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أمره ربه بالتوكل عليه فقال عز وجل {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159]

أما بعد:

فيا أيها الإخوة المسلمون:

إن من كمال الإيمان بالله أن يسلم المؤمن أمره لله سبحانه، ويتوكل عليه في كل شأن من شئونه.

ولقد أثنى الله سبحانه على المتوكلين فقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2]

وجعل الله سبحانه التوكل عليه دليلًا على الإيمان به فقال سبحانه: {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] وقال سبحانه: {وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51]

والتوكل هو قطع علائق القلب بغير الله سبحانه.

قال الإمام أحمد رحمه الله: التوكل: هو تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه، والثقة به وحده.

وقال سعيد بن جبير:"التوكل على الله عز وجل جماع الإيمان".

ولا شك أن المؤمن حينما يتوكل على ربه ويفوض الأمر إليه يشعر بأنه يأوي إلى ركن شديد، فلا يخشى أحدًا، ولا يخاف أحدًا من خلق الله قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 173، 174]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت