وكان من هدى النبي (صلي الله عليه وسلم) قوله: إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل:"اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك لا ملجأ، ولا منجي منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت مت على الفطرة. (رواه البخاري ومسلم) "
وها هو مؤمن آل فرعون حينما قال: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} فكان الجزاء
{فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} [غافر: 44، 45]
لا تدبر لك أمرًا *** فأولوا التدبير هلكى
سلم الأمر تجدنا *** نحن أولى بك منكا
وسئل يحيى بن معاذ: متى يكون الرجل متوكلًا ؟
قال: إذا رضي بالله وكيلًا.
إخوة الإسلام:
علينا أن نوقن أن المؤمن إذا التجأ إلى الله بصدق وتضرع وإخلاص كان الله عز وجل منه قريبًا مجيبًا قال تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3]
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار وقالها محمد (صلي الله عليه وسلم) حين قالوا له:
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173]
فانظر أخي المسلم إلى عاقبة أمرهما: تجد أن الله عز وجل قال في حق إبراهيم عليه السلام: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69]
وقال في حق النبي وأصحابه.