فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 2086

كما علينا أن هناك فرقًا بين التوكل والتواكل. فالتوكل هو الأخذ بالأسباب والاجتهاد فيها ثم تفويض الأمر لله بعد ذلك، أما التواكل فهو ترك الأخذ بالأسباب وإهمالها بدعوى التوكل على الله وقد أخطأ كثيرون حينما تركوا الأخذ بالأسباب وعولوا عجزهم على التوكل وتذرعوا به فضيعوا الحقوق والواجبات لأنفسهم وعيالهم، والنبي (صلي الله عيه وسلم) يقول:"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" (رواه أبو داود)

وقد حثنا النبي (صلي الله عليه وسلم) على الأخذ بالأسباب، يدل على ذلك ما رواه الترمذي وغيره عن أنس رضي الله عنه قال:"قال رجل يا رسول الله: أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ فقال النبي (صلي الله عليه وسلم) :"اعقلها وتوكل"وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقي ناسًا من أرض اليمن تركوا العمل بالأسباب فقال لهم من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون. قال: بل أنتم؟ المتكلون، إنما المتوكل من يلقي حبه في الأرض ويتوكل على الله عز وجل."

وكان عمر رضي الله عنه يقول: يا معشر القراء ارفعو روء سكم ما أوضح الطريق، فاستبقوا الخيرات، ولا تكونوا كلًا على المسلمين"أي اسعوا في طلب الرزق ولا تمدوا أيديكم إلى أحد".

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فأنزل الله قوله تعالى: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} [البقرة: 197 ]

فلا يجوز للمسلم أن يترك الأخذ بالأسباب بدعوى التوكل على الله.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت