فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 2086

هذا يوم العيد الأكبر، يوم ذكر وتكبير وتهليل، يوم فرح وسرور، يوم بذل وعطاء، وتضحية وفداء، يوم تآلف وتعاون، وإخاء وصفاء، يوم إتمام النعمة وإكمال الدين.

فما أجمل هذا اليوم وما أعظمه، إنه يوقظ القلوب ويحرك فينا دوافع الخير، حتى تكون صلتنا بالله متصلة وطاعتنا له مستمرة.

والعيد كلمة محببة للنفس تملأ القلوب فرحًا وغبطة، وذلك لما ترمز إليه من كثرة عطايا الله على عباده المؤمنين ومن العود إلى الفرح والسرور، ولما يجب أن تكون عليه النفوس من ود وصفاء، وما يجب أن يتعوده المسلمون من سلام ووئام وأمن واستقرار.

ولئن كانت الأمم الأخرى تحتفل بأعظم أيامها، وتتخذ لها عيدًا، فأعيادنا ترتبط بأعز الذكريات وأعظمها في تاريخ الأمة..

ترتبط بفريضتين عظيمتين من أهم أركان الإسلام، وهي بهذا تدفعنا إلى شكر الله وحسن طاعته، وتغرس فينا كل الفضائل والأخلاق الكريمة.

أيها المسلمون:

إن عيدنا الأكبر يذكرنا بإخواننا الحجاج في مهابط الوحي وأماكن النور، يذكرنا بهم وهم يطوفون بالبيت الحرام متجردين من كل زينة الدنيا، ليؤكدوا تجردهم لله في كل عباداتهم ومعاملاتهم، عملًا بقول الله تعالى في سورة الأنعام (162) {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} نذكرهم ونذكر معهم هذه الصورة الإيمانية الحقة في زيهم الواحد، ودعائهم الواحد، وتوجههم إلى قبلة واحدة، فنستشعر معهم مبدأ المساواة والتعاون الصادق، والمحبة التي لا تعرف القطيعة أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت