فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 2086

ويوم العيد يذكرنا بالإيمان العميق، والإخلاص الكامل، والطاعة المطلقة، والتضحية التي لا تعرف التردد لأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، فقد أراه الله في المنام إنه يذبح ابنه الوحيد وفلذة كبده، ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام لم يرزق الولد إلا بعد أن كبرت سنه وانحنى ظهره وكان كثيرًا ما يتطلع إلى ذرية تنشأ في طاعة الله وتعينه على مصاعب الحياة، لكن الله أراد أن يختبره في هذا الولد وكان الامتحان قاسيًا ومريرًا، فقد يمتحن الإنسان في ماله أو صحته أو رزقه، وكل هذا قد يعوض أما أن يمتحن في ذبح ولده وبيده فذلك هو البلاء المبين لا يطيقه إلا الأقوياء المحسنون وكان إبراهيم حقًا هو العظيم الممتحن.

فاجتمع إبراهيم بأسرته، وعرض الأمر على الأم فقال إن الله أمرني - والأمر كله لله- أمرني أن أذبح ابني إسماعيل وقد استجبت ورضيت، فلم تجزع الأم ولم تتردد، بل تجلى الإيمان في قلبها وقالت: نعم ما أمرك الله، طاعة الرحمن فوق المال والولد والأرواح والأبدان، ثم عرض الأمر على إسماعيل فقال إسماعيل الابن البار المطيع: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين.. وهنا يصور القرآن الكريم هذه القصة أبلغ تصوير.. فيقول الله تعالى في سورة الصافات {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات: 102 ,110]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت