روى البخاري عن المقدام أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال:"ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده"وروى مسلم بسنده عن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال:
"كان زكريا - عليه السلام - نجارًا".
والعمل الصالح شريف مهما كانت درجته، ونبي الإسلام - محمد (صلي الله عليه وسلم) دعا للعمل الشريف، وعدم احتقاره مهما كان يبدو ضعيفًا - روى الشيخان بسندهما - من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) : (لأن يأخذ أحدكم حبله،ثم يغدو، فيحتطب، فيبيع، فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس"."
أيها الإخوة:
إن المسلمين قادرون على أن يحتفظوا بشخصيتهم قادرون على أن يكون لهم مكان تحت الشمس، قادرون على أن يكونوا أمة قوية كما أراد الله لهم: {أمة وسطا} [البقرة: 143]
قادرون على ان يأخذوا بأسباب التقدم والرقي والنهوض، وأن يكونوا أمة منتجة، وعندهم من الطاقات والإمكانات ما يغني.
عندهم الكثرة العددية… الألف مليون، والكثرة نعمة كما قال الله تعالى: {وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ} [الأعراف: 86] هذه الكثرة تستطيع أن تفعل الكثير، لو وجدت من يوظفها ومن يفجر ما فيها من إمكانات.
والمسلمون يملكون القوة المادية، عندنا الثروات المذخورة في باطن الأرض، وعندنا الثروات المنشورة على ظاهرها، عندنا الرصيد النقدي، عندنا الموقع الجغرافي، عندنا من كل ذلك الشئ الكثير ونملك قبل ذلك كله القوة الروحية، نحن نملك الوثيقة السماوية، المنزلة من السماء إلى الأرض، التي لم يعترها تحريف ولا تبديل، نملك القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.