نحن نملك تراثًا عريقًا ممتدًا إلى أربعة عشر قرنًا من الزمان… نحن نملك من القوى والإمكانات ما هو جدير بأن يجعلنا في المقدمة وفي الطليعة، ولكننا لا نستغل طاقاتنا، حتى تحولنا من أمة منتجة إلى أمة مستهلكة، وهذا من أخطر عيوب الأمة الإسلامية أنها تضع كل همها في الاستهلاك.
وعلينا جميعًا أن نحارب السرف والترف في المجتمع بالتشريع والتوجيه، توفيرًا للطاقات المادية والبشرية التي تذهب هدرًا من جراء التسابق المجنون في الاستهلاك واقتناء الكماليات بل المحرمات، وحفاظًا على المجتمع من التفسخ والانحلال، الذي ينذر به الترف كل من غرق فيه، ووقاية للأمة من الحقد الطبقي.
علينا: -
أولًا: أن نتحرر من العبودية لأهواء النفس التي لا تشبع، والتي تجعل كل همنا الجري وراء ما يضرنا ولا ينفعنا، والتي لن نموت إذا استغنينا عنها، فهي بحق أشياء يصدق عليها أنها (لا تسمن ولا تغني من جوع) أشياء لا تنفعها، بل كثيرًا ما تضرها.
ثانيًا: أن تضع خطة - على أساس علمي وإحصائي - لزيادة ثروة الأمة وتنمية إنتاجها كمًا ونوعًا، والاستفادة من التكامل الاقتصادي بين البلدان الإسلامية، للعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي فيما بينها، واتخاذ الوسائل الفعالة مادية ومعنوية، لدفع عجلة التنمية، وتنظيف المجتمع من كل الآفات النفسية والأخلاقية والثقافية والاجتماعية، التي تعطل طاقات الأمة وتحطم منجزاتها وتعوق مسيرتها نحو التقدم.
أيها الإخوة:
أما في جانب الكفاية وزيادة الإنتاج، فلم تزل بلادنا معتمدة أكبر الاعتماد على الاستيراد في آلات الإنتاج، ووسائل النقل، ومعظم مصنوعات الحضارة، ولم نستطع حتى الآن إقامة صناعات ثقيلة - مدنية كانت أو حربية - بحيث نستغني عن الاستيراد من غيرنا، ومد اليد إلى الأقوياء، والتأرجح بين المعسكرات الدولية المتنافسة، بغية تأمين السلاح، والدفاع عن الحمى، والذود عن العرض والأرض.