فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 2086

ما زالت بلادنا - أيها الإخوة - عالة على غيرها في التسلح، وفي الصناعة والتكنولوجيا، كل ما صنعناه أننا نستورد منتجات الحضارة ولكن لا نصنعها، واستيراد المنتجات الحضارية لا يصنع حضارة.

حتى الزراعة - أيها الإخوة - الزراعة التي كانت حرفة أجدادنا من آلاف السنين، والتي اشتهرت بها بلادنا، حتى حاول الاستعمار في وقت ما إفهامنا أننا لا نحسن غيرها، ولا نملك طاقات لشئ سواها - حتى هذه الزراعة لم نرق بها إلى المستوى اللازم لنا واللائق بنا، كمًا ونوعًا، وما زلنا نستورد القمح من خارج أرضنا وإلا هلكنا جوعًا، وهكذا نعتمد على الأجانب في كل شئ، حتى في جلب الطعام الذي به عيشنا، والسلاح الذي نصون به حياتنا.

أيها الإخوة:

إننا لا بد أن نصوغ حياتنا إسلاميًا، لتحقيق استقلال ذاتي حقيقي لأمتنا يردها إلى حضارتها الأًصيلة المتوازنة، ويعيد إليها شخصيتها المستقلة المتميزة ويجعلها رأسًا في الحياة، لا ذيلًا لشرق أو غرب، ولنرقى بالمجتمع من التخلف إلى التقدم، ومن الاعتماد على الغير إلى الاكتفاء بالذات، ومن استيراد مصنوعات الحضارة إلى تصديرها، ومن شراء السلاح إلى صناعته، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أشرف المرسلين، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فيا أيها الإخوة الكرام المسلمون:

أوصيكم ونفسي بتقوى الله، وأحذركم ونفسي معصية الله، كما أوصيكم أن تكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله (صلي الله عليه وسلم) .

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وارض اللهم عن أصحاب رسول الله، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أيها الإخوة المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت