فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 2086

في هذه الأحاديث يتبين لنا حرص الإسلام على مراعاة شئون الآخرين وإحساسهم، وكرامتهم وراحتهم، فلم يرض الإسلام أن يطلق الجالس في الطريق نظره، فيحرج من يمر بالطريق من النساء خاصة، ويضيق عليهن أو يؤذي المارة بأي نوع من أنواع الإيذاء المادي أو المعنوي، ومن ثم حث الإسلام ورغب في إزالة الأذى عن الطريق، وجعله من أعمال الطاعات والقربات، التي تدخل صاحبها الجنة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) :"مر رجل بغصن شجرة على ظهر الطريق فقال: والله لأ نحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة"، (رواه مسلم) وعن أبي برزة رضي الله عنه قال، قلت يا نبي الله علمني شيئًا أنتفع به قال"اعزل الأذى عن طريق المسلمين"رواه مسلم"وأيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق، فأخره فشكر الله له، فغفر له" (رواه البخاري ومسلم والترمذي والموطأ) .

عباد الله:

ومما يتعلق أيضًا بحق الطريق في الإسلام آداب المشي فمن ذلك أن يكون المسلم في مشيته متواضعًا متسامحًا يقول الله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63]

فعباد الرحمن المؤمنون حقًا، الواصلون إلى مقام العبودية وشرفها يمشون هونًا: أي بسكينة ووقار وتواضع، فلا خيلاء ولا كبر، ولا تعال ولا افتخار على الناس، يتحملون أذى الغير ويتساهلون في معاملتهم مع الآخرين. والله عز وجل يوجه عباده المؤمنين إلى هذا الخلق الكريم والأدب الرفيع في مشيهم، فيقول سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا * كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 37, 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت