ويا أخي المواطن: كن قدوة لمن ترعى، واتق الله في نفسك وفيمن حولك، فإنك إذا أضعت القدوة أضعت من خلفك، وسوف تعاني منهم في حياتك جزاء ما أسأت إليهم ويا إخواني كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، قال تعالى: { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء: 9]
أيها الإخوة المؤمنون:
ومن أجل البعد بالمسلم عن الدنايا وعن ارتكاب الخطايا كان إرشاد الرسول (صلي الله عليه وسلم) للمسلمين في اختيار المجالس والجليس في قوله (صلي الله عليه وسلم) "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك (أي يعطيك) وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة - ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة" (رواه البخاري ومسلم) فالجليس الصالح يهديك ويرشدك ويدلك على الخير، وترى منه المحامد والمحاسن، وكله منافع مثمرة
أما الجليس الشرير فقد شبهه الرسول صلوات الله وسلامه عليه بنافخ الكير، يضر ويؤذي، ويعدي بالأخلاق الرديئة، ويجلب السيرة المذمومة، وهو باعث الفساد والضلال ومحرك كل فتنة.
ولقد تحدث القرآن الكريم عن قرناء السوء وحذر منهم وأخبر أن مجالستهم سوء في الدنيا وعاقبتها ندامة في الدنيا والآخرة قال تعالى {وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاء قِرِينًا} [النساء: 38]
وقال الله تعالى: {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67]
وإذا كان الجليس يقتدي ويهتدي بجليسه، فإن في جلوس الإنسان التقي عن المآثم والشبهات في مجالس الإفك والشرب وتعاطي المخدرات ما يؤذيه ويرديه في الدنيا بالمهانة، وانتزاع المهابة عند عارفيه من أقاربه وأصدقائه.