والمساومة هي أخذ ورد بين الطرفين في تحديد ثمن السلعة ، ومناقشة ترتفع بالثمن فوق معدله ، أو تنخفض به دون مستواه ، وهي مماحكة وإضاعة وقت واستهلاك تفكير ، وربما تؤدي في النهاية إلى احتكاك فشجار فخصومة ، وكثيرًا ما يكون ربح المساوم في بيعه ، أو المساوم في شرائه أقل مما يقتصده لو سار على سنة الاعتدال ، في مطعمه ومشربه وملبسه ولم يك من المسرفين .
وليست المساومة والتشدد في البيع والشراء أثرًا للفقر ، بقدر ما هي أثر للجشع والأنانية والغش المتبادل ، وهي نمط من تلوث النفوس ، كقذارة البدن والثياب ، التي يدعى صاحبها أن الفقر وقلة ذات اليد من ورائها ، ولكن الحقيقة تشير إلى يسر النظافة لمن أراد ، وكذلك خلق القناعة في الإنسان ، ولذلك يدعو الإسلام إلى علاج هذا الداء بالسماحة في البيع والشراء ، لأنها وسيلة إلى توثيق العلاقات بين الناس ، وإشاعة الراحة النفسية والاطمئنان ، ولا يمزق هذه العلاقات مثل القلق والتذمر والتربص من البائعين والمشترين على السواء .. يقول الصادق المصدوق r:"رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع ، سمحًا إذا اشترى ، سمحًا إذا قضى ، سمحًا إذا اقتضى" [ رواه البخاري ]
إن هذه السماحة التي أدب المسلمين بها رسول الله r وقاية من اندفاع المتعاملين نحو المنفعة المادية الطاغية على العلاقات الأخوية الإنسانية ، ومن ثم ينحدرون في التعامل إلى الغش والخداع والكذب والتحايل والضرر بأكل أموال الناس بالباطل .