فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 2086

إن الغش مرده إلى الخيانة التى تملك على الخائن نفسه ، فتدفعه إلى ظلم الناس بتخسيرهم إذا اشترى وإذا باع ـ وللأمانة المنزلة الأولى في المعاملات التجارية ، إذ أمر القرآن الكريم بإقامة الوزن بالقسط ، دون طغيان أو خسران ، لما لذلك من أثر عميق في العلائق الإنسانية ، ووحدة المجتمع وسعادته واستقامة الأمور فيه .

وليس الغش في التجارة بقاصر على نقص وزن أو كيل أو مقياس ، وإنما يتعداه إلى بخس الناس من جهة النوع ، فهناك السلعة الجيدة ، والسلعة المتوسطة الجودة ، والسلعة الرديئة ، ولا بد للبائع ان يكون أمينًا فينصح للمشترين"والدين النصيحة"رواه البخاري ـ وبخاصة لأنه يتقاضى الثمن الذي يريد ، فإن رسول الله r يقول:"لا يحل لامرىء مسلم يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا أخبر به" [ رواه البخاري ]

وقد اتسع مجال الغش في عصرنا الحاضر ، بقدر ما اتسع نطاق التسويق وذلك للرغبة المحمومة في الربح الحرام ، والثراء العاجل ، وضعف الوازع الديني الذي يقمع الرغائب الدنيئة ، بالقناعة والرضا ، والخوف من عذاب الآخرة .

ومن الغش الذي حرم الله ، تلك الإعلانات التي تقدم بعناية ، لتغري بمعلومات كاذبة خاطئة ، في كل وسائل الإعلان والإعلام ، في التلفاز والمذياع والصحف والمجلات وغيرها ،

والذين يقدمونها درسوا وسائل التأثير النفسي على الناس ، ثم انطلقوا يسرقون أموال الناس بالباطل من كل سبيل .

وقد تنعكس الآية فيحاول المشتري خداع البائع ، استغلالًا لجهله بالأسعار أو يساومه ابتغاء غمطه حقه ، ومن المؤسف أن المساومة في البيع والشراء عادة تشيع في مجتمعاتنا ، حتى لقد أصبحت جزءًا من طابعه العام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت