إن قدرنا أن ننعم في هذه الحياة بالأمن والأمان متى استقمنا على شريعة الله، وأن نحرمه ونفقده متى انحرف بنا المسار عن الله ومنهجه، وسنة الله في عباده أن الحياة لا تطيب لهم إذا فقدوا فيها الأمان، ولذلك فإننا نرى أن البشر يفرون من البلاد التي يفقد الأمن فيها إلى الديار التي تتمتع به تاركين أرضهم وديارهم وأموالهم وأوطانهم.
قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55]
أيها المسلمون:
هذا وعد من الله تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه بأنه: سيجعل أمته خلفاء الأرض، أي أئمة الناس والولاة عليهم، وبهم تصلح البلاد ويخضع لهم العباد، وأن يبدلهم من بعد خوفهم من الناس أمنًا وحكمًا فيهم، وقد فعله تبارك وتعالى فله الحمد والمنة.
فإنه (صلي الله عليه وسلم) فتح الله عليه في حياته مكة، وخيبر، والبحرين، وسائر جزيرة العرب، وأرض اليمن بكاملها، وأخذ الجزية من مجوس هجر، ومن بعض أطراف الشام ثم لما لقي رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ربه واختار الله له ما عنده من الكرامة، قام بالأمر بعده خليفته أبو بكر الصديق، فلم شعث ما وهي بعده (صلي الله عليه وسلم) وبعث الجيوش الإسلامية إلى بلاد فارس، ففتحوا طرفًا منها، وذلك بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه.