فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 2086

وبعث جيشاَ آخر قاده أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ومن أتبعه من الأمراء إلى أرض الشام وجيشاَ بقيادة عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى بلاد مصر، ففتح الله للجيش من بلاد الشام بصري ودمشق وما حولها من بلاد حوران، ومن على أهل الإسلام بأن ألهم الصديق ابا بكر الصديق رضي الله عنه أن يستخلف عمر الفاروق، فقام بالأمر بعده قيامًا تامًا، لم يدر الفلك بعد أبي بكر على مثله، في قوة سيرته، وكمال عدله، وتم في أيامه رضي الله عنه فتح البلاد الشامية بكاملها وديار مصر إلى آخرها وأكثر أقليم فارس، وكسر كسرى وأهانة غاية الهوان وتقهقر إلى أقصى مملكته، وقصر قيصر وانتزع يده من بلاد الشام، وانحدر إلى القسطنطينية وأنفق أموالهما في سبيل الله، كما أخبر بذلك ووعد به رسول الله (صلي الله عليه وسلم) وصدق الله ورسوله، {وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22]

أيها المسلمون:

ثم لما كانت خلافة عثمان امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى بلاد الأندلس وقبرص، وبلاد القيروان، وبلاد سبتة، مما يلي البحر المحيط، و من ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين، وجبى الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وذلك بفضل من الله عز وجل.

ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال:"إن الله ذوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، ويبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها" (رواه أحمد وأبو داود)

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت