اعلموا - وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه - أن الإسلام حض على التحلي بالصفات الحميدة وحذر من الصفات الذميمة، لأنها تولد العداوة والبغضاء، ومنها الكبر، وهو التعالي على الناس ومن الخصال الذميمة المحرمة، وهو مرض عضال، وداء وبيل يؤدي إلى الفرقة والعداوة، ويقطع ما أمر الله به أن يوصل من صلات، لذلك نجد أن الإسلام حمل حملة صارمة على الكبر والمتكبرين، فتارة يخبرنا القرآن الكريم بأن الله تعالى يبغض المختال المعرض عن الناس كبرًا وأنفه،
قال تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] وتارة أخرى يخبرنا بأن المتكبر في مشيته المتباهي بمكانته المصعر للناس خده لن يخرق الأرض ولن يبلغ الجبال طولا. قال تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: 37] .
ويحدثنا عن عاقبة المتكبر بأنه عرضة لأن يطبع الله على قلبه ويومها يحرم الهداية فلا يهتدي أبدًا.
قال تعالى: { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر: 35] .
وأكبر ما يجازى به المتكبرون أن يصرفهم الله تعالى عن فهم آياته القائمة في الآفاق وفي أنفسهم قال تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} [الأعراف: 146] .
وكذلك حمل الرسول (صلي الله عليه وسلم) على التكبر وأهله حملة زاجرة فقال في الحديث الذي رواه الترمذي"لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في ديوان الجبارين"أي في قوائمهم وسجلهم، والمراد أنه يكون منهم ويحشر معهم ، ويصيبه من العذاب الأليم ما يصيبهم.