ويقول في الحديث الذي رواه مسلم"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"وهذا على سبيل التهديد والوعيد وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم أيضًا قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) :"قال الله عز وجل"العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني في واحد منهما فقد عذبته"."
أيها المتكبر علام التكبر وإلى متى هذا الغرور؟ وإلى متى التمادي والتعالي في الإعجاب بالنفس والحسب والنسب وحب الظهور؟ ألم تعلم أن التعالي بالحب والنسب من أمور الجاهلية التي حاربها الإسلام، وقضى على هذه العصبية التي أورثت الأحقاد وأثارت الفتن وأشعلت الحروب زمنًا طويلًا ؟؟.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال:"إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي ترفع بأنفها النتن" (رواه أبو دواد والترمذي بسند صحيح) .
وعبيه الجاهلية: الكبر والتعاظم، والجعلان"دويبة صغيرة توجد في مزارع البقر وتجمع الروث."
وإذا كان الإسلام قد نهى وشدد النكير على الكبر والمتكبرين فقد أمرنا بالتواضع ولين الجانب مع إخواننا المؤمنين قال تعالى: آمرا رسوله (صلي الله عليه وسلم) {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
[سورة الشعراء: 215]
فالتواضع خلق إسلامي جميل وهو صفة من صفات عباد الله المؤمنين، وهو حلية الأنبياء والمرسلين، به تصلح القلوب وتطهر، وينال صاحبه عفو الله ورحمته ونعمته، ومن تحلى به من المسلمين عامل إخوانه برفق ولين فلا يغلظ في قول، ولا يقسو في معاملة، ويزيد رفعة عند الله والناس.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال:"ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله"رواه مسلم .