والتواضع من الآداب التي اتصف بها رسول الله (صلي الله عليه وسلم) وكان من أسباب محبة الناس له وجمعهم عليه، يقول الله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159]
ولقد ضرب رسول الله (صلي الله عليه وسلم) المثل الأعلى في التواضع بعمله وقوله وتصرفاته، فهذا النبي العظيم الذي وصفه القرآن الكريم بأنه رؤوف رحيم، هذا النبي كان يسلم على الصغار، فعن أنس رضي الله عنه"أنه مر على صبيان، فسلم عليهم، وقال: كان النبي (صلي الله عليه وسلم) يفعله (متفق عليه) ."
ومن أمثلة تواضعه (صلي الله عليه وسلم) أنه كان يصغى للأمة فلا ينصرف عنها حتى تنصرف عنه، فعن أنس رضي الله عنه قالت:"إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي (صلي الله عليه وسلم) فتنطلق به حيث شاءت" (رواه البخاري) .
ومن كمال تواضعه (صلي الله عليه وسلم) أنه كان إذا دخل بيته يكون في خدمة أهله يحلب الشاه، ويرقع الثوب ويخصف النعل، فعن الأسود بن يزيد قال: سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي (صلي الله عليه وسلم) يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله يعني في خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة""
فاتقوا الله - عباد الله - واحذروا الكبر فإنه ليس من صفاتكم وأنتم العبيد الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة بل هو من صفات الإله العظيم صاحب الحول والطول، والقوة والمنعة والسلطان، خالق الأرض والسموات العلا {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الاعراف: 54] .
اتقوا الله وتجملوا بخلق التواضع فإنه نعم الخلق العظيم، وهذبوا أخلاقكم، ونظفوا قلوبكم، وحسنوا أعمالكم، وإلا فستندمون يوم لا ينفع الندم.