فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 2086

ومعنى الحب في الله: أن يكون هذا الحب بالتزام المحب لمنهج الله ، فهو يحب الصالحين لصلاحهم ، وطاعتهم لربهم ، لا لقرابة أو نسب أو منافع مادية .

وحقيقة الحب في الله: ألا يزيد بالبر ، ولا ينقص بالجفاء .

يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (( من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله ، فإنما تنال ولاية الله بذلك ، ولن يجد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك … ) )

( رواه ابن جرير )

وأبغض في الله: أي أبغض من كفر بالله وأشرك به وفسق عن طاعته لأجل ما فعلوه مما يسخط الله ، وإن كانوا أقرب الناس إليه كما قال تعالى: لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ..

ووالى في الله: فإن من أحب الله تعالى أحب فيه ، ووالى أولياءه ، وعادى أهل معصيته وأبغضهم،وجاهد أعداءه ، ونصر أنصاره ، وكلما قويت محبة العبد لله في قلبه قويت هذه الأعمال المترتبة عليها ، ويكون ضعفها على قدر ضعف محبة العبد لربه ، فلا يصح الحب في الله إلا لمن قوى بالإيمان يقينه واطمأنت به نفسه ، وانشرح له صدره ، وخالط لحمه ودمه .

فالحب في الله ثمرة من ثمار حب الله .

واعلم أيها المسلم: أن كل محبة لغير الله تكون وبالًا على صاحبها يوم القيامة قال الله تعالى:

أي كل صداقة لغير الله فإنها تنقلب يوم القيامة عداوة ، إلا ما كان لله عز وجل فإنه دائم بدوامه .

ويتحسر يوم القيامة من يتخذ في الدنيا خليلًا يضله عن سبيل الله فيقول: ياويلتي ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا ، ، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني [ الفرقان 28- 29 ]

إخوة الإسلام:

واعلموا أن الحب في الله والبغض في الله متلازمان ويسيران على خطين متوازيين .

فإن من أحب الصالحين لله لا بد وأن يبغض العاصين لله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت