بل كان حفيده يأتيه وهو يؤم المسلمين في الصلاة فيلعب على ظهره وهو ساجد فيطيل السجود حتى يفرغ الصبي وينتهي ، فعن عبدالله بن شداد عن أبيه قال:"خرج علينا رسول الله rفي إحدى صلاة العشى"الظهر أو العصر ، وهو حامل الحسن أو الحسين فتقدم النبي فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى ، فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها قال: إني رفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله وهو ساجد فرجعت في سجودي ، فلما قضى رسول الله الصلاة قال الناس يا رسول الله: إنك سجدت بين ظهري الصلاة سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك ؟ قال: كل ذلك لم يكن ، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته" ( رواه أحمد والنسائي والحاكم ) ."
ويحمل أمامة ابنة ابنته زينب فيضعها على عاتقه وهو يصلي فإذا ركع وضعها بين يديه وإذا قام من سجوده أعادها على رقبته ( كما رواه أحمد والنسائي عن أبي قتادة ) إنها دروس للآباء حتى لا تلهيهم أمور الحياة وشواغلها عن رعاية الأولاد والوفاء بحقهم في العطف والشفقة والرحمة وحسن الرعاية ،
أما عن معاملته r لخدمه فقد تعامل رسول الله مع الخدم على أنهم بشر ، لهم شعورهم وحسهم الإنساني ، وإذا كانت أقدارهم قد جعلتهم خدمًا فإن ذلك لا يعني أنهم فقدوا إنسانيتهم ، أو تجردوا منها والقاعدة التي بلغها عن الله تعالى هي يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات:13
وهكذا يعلم البشرية كيف تكون حقوق الإنسان: عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي r قال:
"هم إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم" ( رواه البخاري ومسلم )