حسن العشرة يؤدي إلي سعادة الأسرة
الحمد لله رب العالمين ، خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرا، وجعل في العلاقة الزوجة مودة ورحمة وبرًا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله ، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: -
فإن الزواج من أسمى نعم الله على عباده ، وسنة من سنن الإسلام ، لما فيه من معان نفسية واجتماعية ودينية ، فهو عماد الأسرة الثابتة التي تلتقي الحقوق والواجبات فيها بتقديس ديني يشعر فيه الشخص بأن الزواج رابطة مقدسة ، تعلو وتسمو بها إنسانيته وهو العماد الأول للأسرة التي هي الوحدة الأولى لبناء المجتمع ، فإن كانت قوية كان المجتمع قويا، وهو الراحة الحقيقية للرجل والمرأة على السواء وفي ذلك يقول تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) [ الروم: 21 ] .
وإن الأسرة لن تكون قوية ومتماسكة إلا من خلال الاختيار على أساس الدين ، فالرجل الذي يحافظ على الالتزام بتعاليم الإسلام ومبادئه حري به أن يبحث عن امرأة ذات دين ، وهذا أدعى وأرجى لحياة زوجية كريمة ، تقوم على الألفة والمحبة ، لقوله تعالى: ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) [ النور: 32 ] ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) . ( متفق عليه )
الإخوة المسلمون:
إن العلاقة الزوجية علاقة عميقة الجذور ، بعيدة الآماد ، فهي أشبه ما تكون بصلة المرء بنفسه لقوله تعالى: ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن( [ البقرة: 187 ]
وإن مما يساعد على المحافظة على العلاقة الزوجية المعاشرة بالمعروف ، وهذا لن يتحقق إلا بمعرفة كل طرف ما له وما عليه من الحقوق والواجبات لقوله تعالى ) ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف (