أوصيكم ونفسي عباد الله باغتنام الشهر بفعل الصالحات وأن نهيئ أنفسنا لما فيه من النفحات والبركات تحصيلًا للأجر والتقوى ومغفرة لسالف ذنوبنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" ( متفق عليه )
عباد الله:
لقد خلق الله عز وجل الناس لعبادته قال سبحانه ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) [ الذاريات: 56 ]
ولم يقهر الله الخلق على العبادة ، وإنما تركها لإرادة العبد ليستحق الطائع الثواب ، وينال العاصي أشد العقاب قال سبحانه: ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) [ الكهف: 29 ] والعبادة حق الله على عباده قال تعالى: ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا ) [ النساء: 36 ]
بل إن العبادة هي المهمة الأساسية التي خلق الله الناس لها وعلى الإنسان أن يجاهد نفسه حتى تألف العبادة وتحبها،ولا تجد مشقة في أدائها، والعبادة تطهير للمسلم وتقرب إلى الله عز وجل وإبعاد للشيطان الذي توعد بني آدم جميعًا بأن يغويهم ويضلهم فقال ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) [ ص 82،83 ] .
والمتتبع للعبادات التي أمرنا الله عز وجل بها يجد أنها تنفع المسلم ماديًا وروحيًا ولا عجب في ذلك فقد خلق الله الإنسان من المادة والروح قال سبحانه: ( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) [ ص: 71 ، 72 ]
والصلاة يسبقها الوضوء وهو طهارة مادية وروحية وهو لازم للصلاة وتلاوة القرآن والطواف حول الكعبة المشرفة والمكث في المسجد وقد بين الله عز وجل الغرض من الوضوء بقوله سبحانه: ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) [ المائدة: 6 ]