إن ما يهدف إليه الحج طهارة المسلم من المعاصي والذنوب، وإقباله على فعل الطاعات، والمسارعة إلى الخيرات، والفوز برضا الله عز وجل؛ لذا يبادر الحاج إلى التوبة النصوح بالإقلاع عن الموبقات، والندم على فعل السيئات، والعزيمة الصادقة على الاستقامة على الطريق القويم، ورد المظالم إلى أهلها، يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) :"من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ منه يوم لا ينفع فيه دينار ولا درهم، فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له عمل أخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه" [رواه البخاري وأحمد]
كما يسارع الحاج إلى الإخلاص في العبادة لله، والتجرد من الرياء وأعراض الدنيا.
يقول الحق سبحانه في الحديث القدسي:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" [رواه مسلم] .
أيها الإخوة المسلمون:
إن المسلمين في الصلوات الخمس يتجهون في قبلتهم إلى البيت العتيق حين يصبحون وحين يمسون، وعندما تهل عليهم أشهر الحج تهفو نفوسهم إلى زيارته فيشد من استطاع منهم الرحال إليها وقد تزودوا بزاد حلال ــ لأن الله لا يقبل إلا طيبًاـ وبزاد التقوى فإن خير الزاد التقوى، فينعم بالصلاة عندها، لأنها جامعة بين المسلمين، ورمز لوحدتهم، كلما تضرعوا إلى ربهم وصلوا لخالقهم تتنزل عليهم الرحمات، وتفيض عليهم البركات، فيشعرون بالسكينة والأمن، قال تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين. فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 96-97]
أيها المسلمون: