فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 2086

إن من أهم الدروس المستفادة من الحج ثقة المسلم في ربه، مع السعي إلى ما يقصد متوكلًا على خالقه، طامعًا في جوده وعطائه، راضيًا بقضائه، يقتبس هذا الدرس من سعيه بين الصفا والمروة تاليًا قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم} [البقرة: 158] يتأسى في ذلك بالسيدة هاجر التي سعت بينهما بحثًا عن الماء لإرواء طفلها الظامئ إسماعيل عليه السلام، فأكرمها الله بماء زمزم وأكثر من ذلك لثقتها بالله تعالى.

وقالت لزوجها إبراهيم عليه السلام"إذن، الله لا يضيعنا". ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم) "ماء زمزم لما شرب له" [رواه أحمد وابن ماجه] . وقال جل شأنه: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} [إبراهيم: 37] .

معشر المسلمين:

إن الحج مدرسة للتربية الروحية والخلقية والسلوكية، يتدرب فيها الحاج على الطاعة، ومكارم الأخلاق، فيروض نفسه على العبادة، ويغرس فيها روح الإيثار فيقدم مصلحة الجماعة على مصلحته، ينأى بنفسه عن الأنانية، فيحب إخوانه، ويتجنب إيذاءهم وخاصة وقت الزحام، ويعفو عن زلاتهم، ويهجر الجدال والشحناء والبغضاء، ويبتعد عن البذاء والفحش وسفاسف الأخلاق، يلين لهم الكلام ويفشي السلام ويطعم الطعام، يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" [رواه البخاري وأحمد عن أبي هريرة] .

ويقول (صلى الله عليه وسلم) :"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" [متفق عليه] .

ويقول جل شأنه: {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب} [سورة البقرة: 197]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت