أيها الإخوة المسلمون:
إن مما يتعلمه الحاج من هذه الشعيرة الزهد في الدنيا، فعندما يدخل في النسك يخلع ما يرتديه من ملابس الدنيا، ويلبس لبس الآخرة [ملابس الإحرام] ، فيذكره بلقاء ربه عندما يفارق الدنيا، ويلتحق بالآخرة، ومن ثم يهجر الفخر والكبر والاستعلاء، ويترك زينة الحياة الدنيا ويزهد فيها لأنه يخشى يوم الحساب. قال: (صلى الله عليه وسلم) "ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس" [رواه ابن ماجه وإسناده حسن] .
أيها الإخوة المسلمون:
إن من مقاصد الحج تذكر نشأة الإسلام، دين التوحيد والفطرة في أقدم معابده، وإحياء لشعائر إبراهيم عليه السلام التي طمستها وشوهتها الجاهلية ثم جاء المصطفى استجابة لدعوة أبينا إبراهيم فطهر هذه الأماكن من الوثنية، قال تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} [البقرة: 125] .
وقال سبحانه: {ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} [البقرة: 129]
ولا تزال هذه الأماكن المقدسة دار التوحيد يشع منها نور الإسلام إلى سائر الأقطار مع الحجيج الذين أتوا إليها فأعلنوا التوحيد وهم يؤدون هذه الشعيرة [لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك] فيزدادو إيمانًا مع إيمانهم، ويقينًا مع يقينهم.
الإخوة المسلمون: