إن زيارة الحاج لأماكن الإسلام الأولى تذكره بانتصارات الإسلام وجهاد المسلمين مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبذلهم النفس والنفيس، فتشتعل فيه روح الجهاد من أجل إعلاء كلمة الإسلام ونصرة المستضعفين من المسلمين، والذود عن حياض الإسلام وصيانة المقدسات من الشرك والمشركين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال الجهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا؟ قال حج مبرور" [متفق عليه] .
كما تنبعث روح الفداء والتضحية في نفس الحاج وهو ينحر هديه في منى تأسيًا بإبراهيم عليه السلام الذي ابتلاه ربه بأن يذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، فأسلم إسماعيل روحه امتثالًا لأمر الله ففداه ربه بذبح عظيم، قال تعالى {فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 103 ـ 107] .
معشر المسلمين:
إن مما يهدف إليه الحج إبراز مبدأ المساواة بين الناس، وتظهر واضحة في أبهى صورها في يوم عرفة والحجاج يلبسون ملابس الإحرام يتضرعون إلى ربهم بالدعاء، وتصيح أصواتهم بالتلبية والذكر والثناء، يبكون على ما ارتكبوا من الذنوب والأخطاء يرجون رحمة ربهم ويخشون عذابه، فيُنزل عليهم فيوضات رحمته وعفوه ومغفرته، يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) "وما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا أو أمة من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة. فيقول: ماذا أراد هؤلاء" [رواه مسلم والنسائي عن عائشة] .
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، سبحانه أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، فله الحمد حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه.