ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ودعا إلى الله على بصيرة وهدانا الصراط المستقيم. أما بعد:
فإن الله تعالى حينما خلق هذا الكون جعله مسخرًا للإنسان"وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه" [الجاثية: 13] .
وهذا التسخير يبدو في النعم السابغة التي ننعم بها دون حَول منَّا ولا قوة، فالماء والهواء والطير والحيوان وما تنبت الأرض وما يتنزل من السماء كله لمنفعة الإنسان، وصدق الله إذ يقول:"وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار" [إبراهيم: 34] .
هذه المخلوقات وتلك النعم هي البيئة الصالحة لحياة الإنسان وسلامته وسعادته، ولذلك نهانا الله تعالى عن الإفساد في الأرض. بقوله تعالى: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفًا وطمعًا إن رحمة الله قريب من المحسنين} [الأعراف: 56] .
ويؤكد الرسول الكريم هذا المعنى في العديد من أحاديثه الشريفة، ويحث على التعمير واستنبات الزرع وتكثير الثمر لمنفعة الإنسان والحيوان في قوله.
"لا يغرس المسلم غرسًا ولا يزرع زرعًا فيأكل منه طير ولا دابة ولا شيء إلا كانت له به صدقة" [رواه البخاري] .
ففي هذا الحديث الشريف توجيه نبوي حكيم لتعمير الأرض، واستنبات الزرع وبذل الخير لجميع الكائنات الحية، وهو أقصى ما نطمح إليه من تعمير البيئة والمحافظة عليها.
أوصيكم ـ عباد الله ـ بتقوى الله العظيم في السر والعلن، وأحذركم وإياي من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ربنا لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا ميتًا إلا رحمته، ولا ضالًا إلا هديته، ولا ظالمًا إلا أخذته وأهلكته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضا، ولنا صلاح إلا قضيتها بمَنِّك وكرمك يا أكرم الأكرمين، يارب العالمين، واختم لنا بخاتمة السعادة أجمعين.