قيام الليل قد يقول قائل: إن هذا القيام نافلة وأنا يكفيني المحافظة على الفرائض ، والجواب عن ذلك: أن المحافظة على الفرائض فيها خير كثير ولا يسأل المسلم إلا عنها ، ولكن ما الذي يدريك أنك أديت الفرائض بالوفاء والتمام ، فأنت بحاجة إلى النوافل لتعويض ما في الفرائض من نقص ، وعن يوم القيامة يروى أبو داود وغيره"قال الرب سبحانه:"انظروا في صلاة عبدي ، أتمها أم نقصها ، فأن كانت تامة كتبت له تامة وإن كان انتقص منها شيئًا قال: انظروا إلى عبدي هل لعبدي من تطوع ، فإن كان له تطوع قال ل: أتموا لعبدي فريضته ، ثم تأخذ الأعمال على ذاكم .
والله سبحانه فرض الفرائض ، وعلم من عباده أن منهم من سيقصرون في إتمامها وإكمالها ، فشرع لهم النوافل ليجبر هذا التقصير رحمة بهم ، ثم لو فرضنا أنك وفيت الفرائض حقها فأنت مأمور بالاقتداء بنبيك صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) [ الأحزاب: 21 ]
أيها المسلمون:
ومن فضائل هذه العشر إنها يرجى فيها مصادفة ليلة القدر ، التي قال الله تعالى فيها (ليلة القدر خير من ألف شهر ) [ القدر: 3 ] قال النخعي: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر سواها ، وألف شهر يا عباد الله ثلاثة وثمانون عامًا وأربعة أشهر فالعمل في هذه الليلة لمن وفقه الله خير من العمل في ثلاثة وثمانين عامًا وأربعة أشهر وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ( رضي الله عنه ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"