وقوله: إيمانًا: يعني إيمانًا بالله وبما أعد فيها من الثواب للقائمين فيها واحتسابًا للأجر وطلبًا للثواب، وهذه الليلة إحدى ليالي العشر الأواخر من رمضان على الراجح ، وقد أخفى الله سبحانه علمها عن العباد رحمة بهم ليجتهدوا في طلبها في تلك الليالي الفاضلة ، بالصلاة والذكر والدعاء ، فيزدادوا قربًا من الله تعالى ، وأخفاها أيضًا اختبارًا للعباد ليتبين بذلك من كان جادًا في طلبها ، حريصًا عليها ، ممن كان متكاسلًا أو متهاونًا ، فمن حرص على شئ جد في طلبه .
ومن سنن هذه العشر: الاعتكاف وهو اللبث والبقاء في المساجد مدة هذه الأيام المباركة ، للتفرغ لطاعة الله عز وجل ، وهو من السنن الثابتة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله قال تعالى ( وأنتم عاكفون في المساجد ) [ البقرة: 187 ]
وقد أخرج البخاري من حديث أبي سعيد الخدري قوله في نهاية حديثه الطويل"… من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر فقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها"فينبغي لمن يتمكن من إحياء هذه الليلة ان يبادر إليها لما فيها من الأجر العظيم وتدريب النفس على الطاعة .
فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله وذكره ، وقطع على نفسه كل شاغل يشغله عنه ، وعكف بقلبه وقالبه على ربه وما يقربه منه ، فما بقى له سوى الله وما يرضيه عنه ، كما كان دواد الطائي يقول في ليله: همك عطل على الهموم ، وخالف بيني وبين السهاد ، وشوقي إلى النظر إليك ، أوثق من اللذات ، وحال بيني وبين الشهوات .
فمعنى الاعتكاف وحقيقته / قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق ، وكما قويت المعرفة بالله والمحبة له والاستجابة أو رثت صاحبها الانقطاع إلى الله تعالى اتكالية على كل حال .
أيها المسلمون: