فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 2086

لا شك أن الإسلام يرغبنا في العمل الصالح الذي يعود على الفرد والمجتمع بالخير والفضل الكثير ولصلة الأرحام فضل عظيم وبركة في الدنيا وثواب في الآخرة"روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه"ومعنى ينسأ له في أثره أي يبارك له في أجله وعمره فالحديث أفاد أن صلة الرحم تورث سعة الرزق ، ورغد العيش ، والبركة في العمر ، وحفظ الصحة والذكر الحسن بعد الموت ، والذرية الصالحة ، والتوفيق لطاعة الله ، والشعور بالسعادة وطمأنينة القلب ."

أيها الأخوة:

إن الإسلام دين التراحم والأخوة ، والعطف والمودة والإحسان ، وإن أقارب الإنسان وأرحامه هم أجنحته وقوته وأنصاره ، ولن يكونوا كذلك إلا إذا وصلهم ببره وإحسانه وهم إن عزوا فهو بهم عزيز ، وإن هانوا لحقه الهوان ، فالقريب قطعة من قريبه ، وجزء منه ومنسوب إليه رضي أم كره ، والإساءة إلى الأقارب مرده خبث النية ، وسوء الطوية ، وقلة الدين ، وضعف الإيمان .

واعلموا - عباد الله - أن خير الأقارب من يقابل الجفاء بالمودة ، والإساءة بالإحسان ، والقطع بالوصل فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأحسن إليهم ويسيئون إلى ،وأحلم عليهم ويجهلون علي ، فقال:"إن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك" ( رواه مسلم ) ، ومعنى تسفهم المل أي كأنما تطعمهم الرماد الحار ، وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم .

إخوة الإيمان والإسلام:

والكبر من أسباب قطيعة الرحم ، وهو صفة ذميمة وغير محبوبة ، ومن الأسباب أيضًا الحسد وهو تمنى زوال النعمة عن الغير ، والرجل يحسد أخاه وابن عمه وقريبه أكثر مما يحسد الأجانب ، فهل ننتظر من إنسان يحسد أهله أن يصلهم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت