ونشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، ونشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله ، أكمل الله ببعثته الدين ، وأتم النعمة ، ورضي لنا الإسلام دينًا ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين .
أيها الإخوة المؤمنون:
إن هذا اليوم هو يوم الفرحة الأولى لكل صائم صام إيمانًا واحتسابًا ، والتي أخبر عنها رسول الله بقوله:"للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقى ربه فرح بصومه"
( من حديث رواه مسلم عن أبي هريرة )
وفرحة المسلمين بيوم العيد لها معان عميقة ينبغي أن نتدبرها ، فخروج المسلم اليوم في أحسن حلة وأبهى زينة ، وبشر ظاهر وسرور غامر ، ليس عادة موروثة ، ولا أمرًا مستحدثًا ، إنما هو من شعائر الدين ، وطاعة رب العالمين ، واتباع سنة خير المرسلين ، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم الذي سن لنا ذلك .
ليعلم الجميع أن ديننا رحمة لم يصطدم بفطرة الإنسان ، بل جاء بما يلائمها ، ويسمو بها في سبيل الرشد والهداية ، بعيدًا عن الضلال والغواية .
فللإنسان ميل فطري إلى أن يكون له أيام مشهودة ينتظر قدومها ، ويحتفل بموعدها ، ولذلك كان الناس يحتفلون قبل الإسلام بأيام لهم عظموها في قلوبهم ، يجتمعون لها ويتزينون بزينتها .
فعن أنس رضي الله عنه قال:"قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال:"
"قد أبدلكم الله بهما خيرًا يوم الفطر ويوم الأضحى" ( رواه أبو داود والنسائي )
أخي المسلم:
تأمل معي قول نبينا صلى الله عليه وسلم ( أبدلكم الله بهما خيرًا ) أن الله تعالى هو الذي اختار لهذه الأمة أيامها الخالدة ، لذلك فإن زينة المسلم اليوم ليست من زينة الجاهلية ، واحتفاله ليس تشبهًا بأحد غيره ، وإنما هو إظهار لربانية الأمة في أيامها ومناسباتها وسلوكها ، كما هي ربانية في عبادتها .