فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 2086

فلما ألف الله بين قلوبهم بالإسلام ، وجمع شملهم بالإيمان ، فأصبحوا بنعمته إخوانًا ، اغتاظ اليهود ، وغلت مراجل الحقد في قلوبهم ، وخططوا للوقيعة بينهم ، فلقد مر رجل من اليهود على جماعة من الأوس والخزرج فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة ، فبعث رجلًا معه ، وأمره أن يجلس بينهم ، ويذكر لهم ما كان من حروبهم يوم"بعثات"ففعل ، حتى حميت نفوس القوم ، وغضب بعضهم على بعض ، وطلبوا السلاح ، وتنادوا للحرب وتواعدوا للقاء والنزال ، وكادت تحدث حربًا بين الإخوة المتحابين لا يعرف مداها إلا الله ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجعل يسكنهم ، ويقول"أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم"فندموا على ما كان منهم ، واصطلحوا وتعانقوا وألقوا السلام ، وفي ذلك أنزل الله قوله: يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ، وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم [آل عمران 100،101 ] ثم أمرهم سبحانه وتعالى أن يعتصموا بحبل الله جميعًا وألا يتفرقوا ، وأن يكونوا جسدًا وقلبًا واحدًا أمام محاولات أعداءهم لتفريق جمعهم وتشتيت شملهم فقال سبحانه:"واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا ."

الخطبة الثانية:

الحمد لله أولًا ، حمدًا كثيرًا متواليًا وصلى الله على خير الورى ، النبي المصطفى والرسول المجتبى ، قدوة الأنام نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين بإحسان

أما بعد: -

فيا أيها الأخوة الكرام:

اوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن والقول والعمل ففيها الفرج والمخرج قال تعالى {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره ، قد جعل الله لكل شئ قدرًا} [ الطلاق ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت