فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 2086

إن الذين يتهمون دين الله بأنه هو السبب في تخلف المسلمين ، ما هم إلا أبواق لأعداء هذه الأمة العظيمة ، يرددون بلا عقل ، ما يلقى إليهم من زخارف القول ، وهذا ما يبتغيه الذين وصفهم الله تعالى بقوله ( لا يألونكم خبالا ) [ آل عمران: 118 ] ، من أعداء الأمة ، أي لا يقصرون في إيصال الضرر والشر إليكم .

فهم الذين يشيعون بين المسلمين أن تمسكنا بديننا سبب لتأخرنا وأننا لو تركنا هذا الدين أو فرطنا فيه - ونعوذ بالله من ذلك - فإننا سوف نتقدم ونلحق بركب الحضارة ، ولكن المسلم الحق المعتز بدينه يعلم أن الحقيقة هي عكس ما يقولون تمامًا ، ذلك أنهم لما تهاونوا في أمر دينهم ، ونظموا حياتهم وفق أهوائهم تأخروا بعد أن كانوا قادة وسادة .

وأن المتأمل لحال المسلمين اليوم يرى أن أمم الكفر قد تداعت علينا من كل حدب وصوب ، يقتلون ويدمرون ، ويحرقون ويغتصبون ، ويفعلون كل ما يستطيعون ليبيدوا أهل هذا الدين تمامًا ، كما وصف لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم ، ففي سنن أبي داود من حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، قيل يا رسول الله: فمن قلة يومئذ ؟ قال: لا ، يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت ) [ صحيح الجامع ] "

ولكن مع هذا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة ، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ، وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد ، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ، وألا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم ، يستبيح بيضتهم ولو اجتمع من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت