فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 2086

بل قد تكون الإشاعة في قلب المعركة وأثناء المواجهة مع العدو في ميدان القتال ، حتى توهن العزائم ، وتضعف الهمم ، وتنهار معنويات الجنود أو يفروا من حول قائدهم .

وهذا ما حدث في غزوة أحد ، فبعد أن انقلب نصر المسلمين إلى هزيمة قاسية وحدث في صفوف المسلمين ارتباك شديد ، إذ بصائح يصيح: إن محمدًا قد قتل ، فانهارت الروح المعنوية ،وتوقف بعض الجند عن القتال … ولا شك أن إشاعة كهذه ، تعتبر الغاية في قوتها وأثرها ، لكن ننظر إلى موقف هذا الصحابي الجليل ، كيف قابل هذه الإشاعة بالعمل الصالح المفيد ، إنه أنس بن النضر ، الذي مر بأولئك الذين توقفوا عن القتال ، فقال: ما تنتظرون ؟ فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ( يعني المسلمين ) وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء ( يعني المشركين ) ، ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ ، فقال: أين يا أبا عمر ؟ فقال أنس: واها لريح الجنة يا سعد ، إني أجده دون أحد ثم مضى ، فقاتل القوم حتى قتل ، فما عرف حتى عرفته أخته ببنانه ( أي أصابع يده ) ، وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح ، وضربة بسيف ، ورمية بسهم" ( متفق عليه ) ."

وفي ذلك نزل قول الله تعالى:"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن ما أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين [ آل عمران: 144] "

وهكذا يكون المؤمن الصادق ، لا يلتفت للإشاعات ، ولا إلى التثبيطات ، ولو كانت حقيقة إخوة الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت