ما أكثر الشائعات في هذا العصر ، وما أسهل انتشارها ، وما ذاك إلا لكثرة وسائل الاتصالات التي جعلت العالم قرية صغيرة ، وإن الإشاعات التي يروجها الأعداء لهي صورة من صور الإرهاب النفسي والتحطم المعنوي ، بل إنها الغام معنوية ، وقنابل نفسية ، ورصاصات طائشة تصيب أصحابها في مقتل ، وتفعل ما لا يفعله ألف مدفع ، من إثارة القلق والرعب وزرع بذور الفتنة الطائفية ، وإثارة البلبلة بين الناس ، لا سيما في أوقات الأزمات .
وتزداد خطورة الشائعات حينما تجد من يرددونها كالببغاوات دون أن يدركوا أنهم ادوات يستخدمون لصالح أعداؤهم وهم لا يشعرون .
فيا أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) اعلموا أن الشائعات جريمة ضد أمن المجتمع ووحدته ، وصاحبه مجرم في دينه ومجتمعه وأمته ، مثير للاضطرابات والفوضى في الأمة .
عباد الله:
ومن هنا ندرك خطورة هذه الحرب - حرب الإشاعات - ضد دين الأمة وأمتها ومجتمعها ، مما يتطلب ضرورة التصدي لها ، وأهمية مكافحتها ، حتى لا تقضي على تماسك المجتمع وتلاحم أفراده .
وصدق الله العظيم:"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" [ الحجرات: 60 ]
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم
وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه .
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين .
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين أما بعد:-
فاتقوا الله عباد الله ، واعلموا أن دينكم الحنيف رسم المنهج الصحيح لمواجهة أخطار الشائعات ، وأقام الضمانات الواقية التي تحول دون غرق السفينة أو تغيير مسارها الصحيح .