يقول الله تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين"ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب …" ( الطلاق: 2-3 )
نزلت هذه الآية الكريمة في عوف بن مالك أسر المشركون ابنًا له يسمى"سالمًا"فأتى عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكي إليه الفاقة ، وقال: إن العدو أسر ابني ، وجزعت الأم ، فما تأمرني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتق الله واصبر وآمرك وإياها أن تكثرا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فقالت: نعم ما أمرنا به ، فجعلا يقولان ، فغفل العدو عن ابنه فساق غنمهم وإبلهم وكانت كثيرة ، وجاء بها إلى المدينة فقال أبوه للنبي صلى الله عليه وسلم: أيحل لي أن آكل مما أتى به ؟ فقال: نعم ونزلت الآية يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم:"ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب"( رواه أحمد من حديث أبي ذر - ابن كثير ج 4 ص 379""
حقًا أيها المسلمون:
إن التقوى وصية الله للأولين والآخرين ، قال تعالى:"ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله" ( النساء: 131 ) ، ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته ففي حديث أبي سعيد رضي الله عنه الذي رواه الإمام أحمد قال:"أوصيك بتقوى الله فإنها رأس كل شئ" ( السلسلة الصحيحة 555 )
وسئل علي رضي الله عنه عن التقوى فقال:"هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل ، والاستعداد ليوم الرحيل"، وروى الشيخان من حديث النعمان بن بشير رضي ا لله عنهما:".. فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى وحمى الله محارمه" ( متفق عليه )