فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 2086

وهكذا تنفذ سنة الله في كل محنة أو أزمة تمر بالمسلمين ، فيخرج منها المؤمنون أصلب عودًا ، وأقوى قلوبًا، وأكثر إيمانًا وطمأنينة ، وينتكس المنافقون والذين في قلوبهم مرض ، ليس معنى ذلك أن المؤمنين لا يساورهم خوف أو لا يشعرون بضيق ، فهم بشر ، ولكنه الصبر والثبات ، أما المنافقون الذين لم تكن قلوبهم قد أشربت ماء اليقين والثقة بالله ، فما ينتظرون الا لحظة الأزمة ، أو ساعة الضيق ، لتنكشف حقائقهم وتتعرى أمام النور ، فيعلنونها صريحة تفوح منها رائحة الغدر والشك في وعد الله: ( ما وعدنا الله ورسوله إلا غرروًا ) استمع إلى هذا المقطع من سورة الأحزاب وهو يصور محنة المسلمين في تلك الغزوة ، وموقف المنافقين ( … إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا( الأحزاب:10-12) وها هم أولاء يهرعون إلى الفرار لائذين بأعذار واهية رغبة بأنفسهم عن رسول الله والمؤمنين: ( ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارًا"( الأحزاب: 13 ) يالسوء الموقف ووصمة العار ! يسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة الضيق ، ويفرحون بتخلفهم عنه: ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ..( التوبة: 81 ) "

لقد هبطوا إلى المستنقع الآسن ، وتخلفوا عن موكب الإيمان ، وأنى لهم أن يكتفوا بذلك لقد طفقوا يزرعون الخوف وينشرون الأرجيف لتثبيط نفوس المؤمنين.

( وإذ قالت طائفة منهم يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا"( الأحزاب: 13 ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت