فماذا حصل ؟ لقد جاءوا وتركوه بعدما أخذه الملك جزاء الصواع الذي وجد في رحله ، وامتنع كبيرهم أن يقدم على أبيه لما تذكر ذلك الميثاق ! فماذا كان موقف يعقوب أمام هذه الابتلاءات المتلاحقة ؟ لقد انبعث عنده الأمل والرجاء في أن يأتي أبناؤه جميعًا بمن فيهم يوسف الذي افتقد منذ زمان ، ( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا.."(يوسف: 83 ) "
أيها الإخوة المؤمنون:
إن أهم أسباب الثبات في المحن - بعد الإيمان بالله قوة الصبر والتوكل على الله وكثرة الرجوع والتضرع إليه قال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين"
( البقرة: 153 ) وقال تعالى:"ومن يتوكل على الله فهو حسبه" ( الطلاق: 3 ) وقد سجل القرآن ذلك الموقف الخالد للمؤمنين"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" ( آل عمران: 173 ) وإن نتيجة الثبات المحققة هي النصر والفرج ( واعلم بأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا ) [ أخرجه الإمام أحمد ] .
قال يحيى بن يحيى الليثي حدثني مالك عن زيد بن أسلم ، قال كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر جموعًا من الروم وما يتخوف منهم ، فكتب إليه عمر: أما بعد فإنه مهما ينزل بمؤمن من منزل شدة يجعل الله بعده فرجًا ، وإنه لن يغلب عسر يسرين وإن الله تعالى يقول:"يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" ( أخرجه مالك في الموطأ )