فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عباد الله:
إن هذه الأيام المباركة أيام عيد للمسلمين ندب فيها الشرع إلى التواصل والتراحم، والتكاتف إظهارًا لجمال الإسلام، وإعلانا لعظمته وتجسيدا لمبدأ الأخوة الإسلامية يقول الله عز وجل:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) "الحجرات (10) وإن هذا الظرف لمن أنسب الظروف لإبراز هذا التلاحم الإسلامي المطلوب عن طريق مشاركة المسلمين بعضهم لبعض مشاركة الأخ لأخيه، يعيش معه مشاكله الخاصة: إن كان لديه مشاكل - يواسيه، يرفعه من دائرة حزنه الضيقة إلى دائرة الفرح العام، يوسع عليه في معاشه، ويتصدق عليه، إن كان ممن تحتاج إلى ذلك.
ألًا وإن من أهم الأمور التي ينبغي أن تلفت انتباهنا في هذه الأيام: مسألة العطف والصدقة على إخواننا الفقراء، لندخل عليهم السرور، ونشركهم في الأفراح والمسرات، وإن لذلك لأجرًا عظيمًا في الدنيا والآخرة، ومن ذلك: ما حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم،فقال صلى الله عليه وسلم:( بينا رجل في فلاة من الأرض فسمع صوتًا في سحابة: اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال له: فلان للاسم الذي سمع في السحابة فقال له يا عبد الله لم تسألني عن اسمي؟ قال سمعت في السحاب الذي هذا ماؤه صوتًا يقول: اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها قال: أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل منها وعيالي ثلثًا وأرد فيها ثلثه" [رواه مسلم] "