ولماذا لا يوقن العبد بوعد الله وهو القائل سبحانه:"والذين ءامنوا وعملوا الصالحات سيدخلهم جنت تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا وعد الله حقًا ومن أصدق من الله قيلا" [النساء:122]
وهو القائل جل شأنه:"ومن أصدق من الله حديثًا" [ النساء: 87 ]
قال سبحانه"ألا أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون" [ يونس: 55 ] وقال عز وجل:"وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون" [ الروم: 6 ]
قال أحد السلف لإخوانه لقد رأيت الجنة والنار عيانًا فعجبوا له فقال لا تعجبوا لقد رأيتهما بعيني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورؤيتي لهما بعينه صلى الله عليه وسلم أكثر عندي من رؤيتي لها بعيني ، فإن عيني قد تزيغ أو تطغى ، وعيناه صلى الله عليه وسلم قال فيهما رب العزة"ما زاغ البصر وما طغى"
وكان أحد السلف يقول أنا أعلم متى يذكرني ربي، فقالوا له أخاص ذلك بك ؟ قال بل هو للناس جميعًا ، أو ما قرأتم قوله تعالى"فاذكروني أذكركم" [ البقرة: 152 ] فهو على يقين من أنه إذا ذكر الله ذكره الله سبحانه .
وتأمل موقف أم موسى عليه السلام لما أوحى الله إليها أن تلقى ولدها في الماء ما ترددت ولا تقاعست بل نفذت أمر الله سبحانه لما سكن في قلبها من يقين بوعد الله سبحانه حين قال لها"وأوحينا إلى أم موسى ان أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافى ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين" [ القصص:7]
وهذا شأن المؤمن متوكل على الله موقن بوعده سبحانه .