إن الشائعات من أخطر الحروب المعنوية ، والأوبئة النفسية ، لأنها تستهدف عمق الإنسان وعطاءه ، وقيمه ونماءه ، بل هي من أشد الأسلحة تدميرًا ، وأعظمها وقعًا وتأثيرًا ، وهي ظاهرة اجتماعية عالمية ، لها خطورتها البالغة على المجتمعات البشرية ، وهي جديرة بالتشخيص والعلاج ، وحرية بالاهتمام والتصدي لاستئصالها ، والتحذير منها ، والتعاون للقضاء على أسبابها ودوافعها ،
حتى لا تقضي على الروح المعنوية في الأمة ، التي هي عماد نجاح الأفراد ، وأساس أمن المجتمعات واستقرارها .
إن الذي يطالع التاريخ الإنساني ، يجد أن الشائعات وجدت حيث وجد الإنسان بل إنها عاشت وتكاثرت في ربوع كل الحضارات ..
ولما جاء الإسلام ، اتخذ موقفًا حازمًا من الشائعات وأصحابها لأن نشرها وبثها بين افراد المجتمع له آثار سلبية على تماسك المجتمع المسلم ، وتلاحم أبنائه .
بل لقد عد الإسلام ذلك سلوكًا سيئًا ، منافيًا للأخلاق النبيلة ، والطبائع والسجايا الكريمة ، والمثل العليا ، التي جاءت بها شريعتنا الغراء وحثت عليها ، من الاجتماع والمحبة ، والإخاء والمودة ، والتعاون والتراحم .