فقد جعل الله تعالى الدنيا دار تعب ونصب ، وبلاء وعناء وعمل ، وحياة الإنسان فيها تتقلب بين العسر واليسر ، والضيق والسعة ، والشدة والفرج ، والغنى والفقر ، وذلك لتتم قضية ابتلاء أهل الإيمان قال تعالى:"أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين" [العنكبوت: 2-3 ]
وقد بين المصطفى صلى الله عليه وسلم أن البلاء قرين الإيمان ، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء" ( حديث صحيح )
المؤمن الحق الصادق يرضى بقضاء الله ، ويصبر على ما يحل به من عسر وضيق وشدة ، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم حال المؤمن في السراء والضراء فقال:"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" ( رواه مسلم ) فالمؤمن يتلقى النعمة بالشكر ، ويتلقى البلاء بالصبر ، فهو على خير في كل حال .
أيها المسلمون:
إذا نزل بكم ضيق أو عسر ، فلا تكثروا الشكوى ، وتطهروا الضيق والضجر ، وعليكم بدواء الأزمات والملمات الذي وصفه الله في كتابه الكريم حيث قال سبحانه ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" [ البقرة: 45 ] والتزام المؤمن بالصبر يجلب له معية الله بنصره وتأييده يقول تعالى"يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين" [ البقرة: 153] "
وكان هدف النبي صلى الله عليه وسلم في النوازل والأزمات أن يقف بين يدي الله يستمد منه العون والصبر وكشف ما نزل به وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر صلى" ( رواه أحمد وأبو داود ) "