وإذا سلك المؤمن ذلك السبيل حال عسره أفاض الله تعالى عليه من خزائنه رحمة ولطفًا وبركة تهون عليه ما هو فيه من عسر وضيق حتى يزيل الله سبحانه ما نزل بعبده يقول تعالى:"ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون" [ البقرة: 155-157]
أيها المسلمون:
لا ينسى المؤمن أن يكثر من ذكر الله تعالى حال عسره لا سيما الاستغفار فهو سبب لسعة الرزق وكثرة الأبناء ومغفرة رب الأرض والسماء قال تعالى حكاية عن النبي نوح عليه السلام:"فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا" [ نوح: 10:12]
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الاستغفار دواء لتفريج الكربات وزوال الهموم وضيق الرزق فقال صلى الله عليه وسلم: من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب" ( سنن ابي داود وابن ماجه ) "
أيها المسلمون:
اعلموا أنه إذا نزل العسر بأحدكم فإن اليسر يرافقه فإن الله تعالى قال مؤكدًا ذلك:"فإن مع العسر يسرًا إن مع العسر يسرًا"قال الحسن رضي الله عنه:"كانوا يقولون لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين"ومعنى هذا أن العسر معرف في الحالين فهو مفرد واليسر منكر فتعدد ، ولهذا قال: لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين ، وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله:
صبراُ جميلًا ما أقرب الفرجا من راقب الله في الأمور نجا
من صدق الله لم ينله أذى ومن رجاه يكون حيث رجا
وقال آخر: ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعًا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج
أيها المسلمون: