فهرس الكتاب

الصفحة 2033 من 2086

في هذه الآية خير عظيم ،إذ فيها البشارة لأهل الإيمان بأن للكرب نهاية مهما طال أمره ، وأن الظلمة تحمل في أحشائها الفجر المنتظر ، وقد بثت هذه الآية الأمل في نفوس الصحابة - رضوان الله عليهم - حيث رأوا في تكرارها توكيدًا لموعد الله - عز وجل - بتحسن الأحوال ، فقال عبدالله ابن مسعود: لو كان العسر في حجر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه .

ولقد كان هذا حال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد ضاق به الأمر في بادئ دعوته لكن ذلك لم يثنه عن عزمه ، بل صبر وصابر متوكلًا على ربه سبحانه ، حتى قيض الله له أنصارًا أشربت قلوبهم بهم حبه ، وملئت نفوسهم بالرغبة الصادقة في الدفاع عنه وعن دينه ، ورأوا أن لا حياة لهم إلا بهدم أركان الشرك والوثنية ، فاشتروا ما عند الله من جزيل الثواب بأرواحهم وأموالهم وأزواجهم ، ثم كان منهم تقويض دعائم الأكاسرة ، وإبادة جيوش القياصرة .

فعلى المسلم أن يكون عظيم الثقة بربه ، متفائلًا بالنصر والتمكين ، مستبشرًا بالفرج بعد الشدة ، وباليسر بعد العسر ، وألا يجعل للهزيمة النفسية في قلبه موضعًا ، فالله معه ، ومن كان الله معه ، فمعه القوة التي لا تغلب ، ومعه المنعة والحفظ والرزق والتوفيق والسداد .

ونحمد الله أن بدل عسرنا يسرًا ، وأن جعل لنا من ضيقنا فرجًا وأقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه .

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين ،"غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الرحمة المهداة ، البشير النذير ، والسراج المنير ، صلى الله عليه ، وعلى آله وصحبه وأزواجه والتابعين لهم بإحسان . أما بعد:"

فإن المؤمن يجب أن يكون حسن الظن بالله تعالى ، حتى يكون الله تعالى عند ظنه كما قال الله تعالى في الحديث القدسي:"أنا عند ظن عبدي بي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت