فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 2086

لقد كان غزو الكويت من قبل النظام العراقي الهالك جريمة كبرى ، يندى لها جبين التاريخ ، لا يقرها شرع ولا قانون ولا مبدأ ولا عرف إنساني ، إنما هو منطق البربرية الغوغاء ومسلك الهمجية الرعناء . إذ كيف تقوم شرذمة طاغية بالتعدي على حرمة دولة لها كيانها المستقل وحكومتها ومؤسساتها … ضاربة عرض الحائط بأواصر الدين ، والنسب ، واللغة ، والتاريخ ، التي تربط الشعبين ، والأنكى من ذلك أن يقوم أزلام تلك الطغمة البائدة - بعد القتل والتنكيل والسرقة والتدمير - باختطاف أشخاص أبرياء من بيوتهم ومن الشوارع ، ومن المساجد ، لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل ، وان ما دينوا به هو وجودهم على هذه الأرض الطيبة بحكم المواطنة أو الوفادة اختطفتهم الأيدي الآثمة لتجعلهم ورقة يتفاوضون بها وسلعة يقايضون مقابلها ، غير عابئين بقيمة الإنسان وكرامته عند الله وسموه عن الأغراض المادية ( ولقد كرمنا بني آدم ) [ الإسراء: 70 ] متناسين أن هؤلاء إنما هم آباء أو أبناء أو إخوة أو أزواج لهم من يحتاجهم وينتظرهم ويحبهم ، ويذرف الدمع مدرارًا لتأخر العهد بهم بعد أن كلمت المشاعر ونزفت القلوب حسرة وألمًا عليهم وودوا لو يفتدونهم بكل غال وثمين حتى تكتحل أعينهم برؤيتهم .

أيها الإخوة:

لقد عمل رجالات الكويت الشرفاء أقصى ما يستطيعون من أجل هذه القضية وإبرازها للعالم دون كلل أو ملل خلال تلك الفترة الماضية التي كان خلالها أبواق النظام الساقط إلى غير رجعة يصرون أن لا وجود للأسرى لديهم ، والآن بعد أن سقطت الأقنعة وكشف الزيف وذهبت الشعارات الرنانة والإدعاءات الكاذبة أدراج الرياح مع من حملها ، وقد أصبحنا في ظل حقبة تاريخية جديدة يحق لنا أن نفتح صفحة جديدة من الأمل في عودة الأسرى سالمين غانمين إن شاء الله .

أيها الإخوة الكرام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت