فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 2086

إن هذا التسابق من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإزالة ما بهؤلاء القوم من الفاقة، ليذكرنا بذلك النموذج الخالد الذي ضربه الأنصار في احتضان إخوانهم من المهاجرين، بل وإيثارهم على أنفسه، وذلك ما نوه به القرآن في قوله عز وجل:"وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) "الحشر (9) وما زالت تلك النماذج تجد امتدادها على مر التاريخ الإسلامي من غير انقطاع، وتلك أوقاف المسلمين شامخة في معظم الأقطار الإسلامية تترجم عمق أثر الصدقة في نسيج المجتمع المسلم حيث تجاوز تأثيرها الفائدة القريبة لفرد أو أفراد من الفقراء - على أهمية ذلك - إلى الأثر الحضاري الممتد التأثير؛ من إقامة المشاريع التعليمية، والمؤسسات الاجتماعية، وغير ذلك مما له الأثر العميق في بنية المجتمع واستمراره.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

فيا عباد الله:

أوصيكم بتقوى الله وطاعته وأحذركم من معصيته ومخالفته قال تعالى"وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) "النساء (131)

أيها المسمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت