والهم: هو عقد القلب على فعل شئ قبل أن يفعل من خير أو شر . والهمة مولودة مع الآدمي، و إنما تقصر بعض الهمم بسبب عجز أو كسل ، وهي عمل قلبي ، وكما أن الطائر يطير بجناحه،كذلك يطير المؤمن بهمته فيحلق في آفاق المعالي ، ويحقق لأمته الآمال الكبار ، وإن همة المؤمن أبلغ من عمله ،وبها يصل إلى معالى الأمور وأكرم المنازل ، قال تعالى:"من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون" ( النحل: 97 ) وقال صلى الله عليه وسلم:"من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" ( مسلم )
وهكذا عاش المؤمنون الأولون ، علوًا في الهمة وسموا في القصد وتضحية في سبيل العلم والعمل فكانوا الأمثلة الرائعة والمنارات السامقة في تاريخنا المشرف .
أيها الاخوة المؤمنون:
لقد كان حال السلف في طلب العلم ونشره والتصنيف فيه حالًا عجيبًا استثمروا فيه أوقاتهم وأفنوا شبابهم ، فحصلوا ما يدهش العقول ويبهر الألباب ويستنهض الهمم ، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال:"كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينزل يومًا وأنزل يومًا ، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك" ( البخاري )